توفيق قريرة
قالت لي: سيأتي اليومَ مع أبيه وأمّه لخطبتي.. قلت لها وعيني على الصّحيفة أقرأ بعض عناوينها: بركانُ فوجي في غليان ويخشى أن يلقي بحممه بعد زلزال «توهوكو».. قالت أمّها: ولكنّ أباها وأمّها مطلّقان منذ مدة. كيف اتفقا على أن يأتيا معا؟ قلت لها وعيني على عنوان من عناوين بعض الصحف الأجنبية: من بين 47 بركانا تحت المراقبة هناك أربعة منها في المستوى الثالث من الخطر، وخمسة منها في المستوى الثّاني، والبقيّة في المستوى الأوّل.
قالت لأمّها: مستوى التفكير عندهم راقٍ كثيرا.. قالت أمّها: الفتى وسيم وعاشق من الدرجة الثانية.. قالت: أبي أعرف أنك تسمعنا وإن كنت تتظاهر بحياة براكين أخرى.. قال حفيدي وقد جَاء يتمسّح بين يَديّ: جدّو: ناولني يدك: وضعت الصحيفة جانبا وناولته يدي: نظرتُ إلى الساعة: قلت لابني: عد بنا إلى القناة الإخبارية الرئيسية: وجّه ولدي المحوّل: قرأت في شريط الأخبار السيّار: يعرض الليلة في أكبر قاعات السينما بالمدينة فيلم «حدث سعيد» للمخرج ريمي يزنصن.. قالت: لكنه متأثر بوالده.. يحبّ الأعمال.. شخصيته ليست شاعرية… أبي هل سمعتني.. كان حفيدي يخطّ على صفحة يدي خطوطا يدعوني إلى قراءتها: دبّ ، قال: صحيح ,قطّ .. قال: خطأ. بطّ … سحبت يدي من يديه وغضبت: تأدّب يا ولد… قلت لأمّه: أدّبي ابنك إنّه يكتب شيئا قبيحا في خطوط يد جَدّه… قالت جدّته: اصمتوا.. هل سمعتم الناقوس… قالت ابنتها: لقد حلّ الركب.. قالت مذيعة الأخبار: واحتفل الرئيس أوباما بعيده الخمسين في جوّ من التنافس على الترشّح إلى الرئاسيّة الثانية.. قالت: أبي أقدّم لك خطيبي وهذا الوسيم أبوه وهذه الرائعة المثيرة أمّه.. قبلت يد أمّه وقلت لها: كان أوباما يقول منذ حين في احتفال ميلاده إنّ ميشيل تجده دائما مثيرا.. يعني حتى وهو في الخمسين… قال لي الصهر: ألم تسمع إليه وهو يقول في هذا الحفل: ليس هناك أيّ شيء أكثر إثارة من أن نقضّي الليلة معا؟ شربنا القهوة وكانت عيون بعضنا على رقاب بعض وعلى شفاه بعض وعلى السيقان البيض العاجية في جميع وضعيّاتها وكانت ابنتي لا تخفي اشتهاءها هذا الخطيب وكانت يده تربت على أيّ موضع فيها في أيّ لحظة وكنت أنظر إلى طليقة صهري بمناسبة ومن دون مناسبة وكان صهري يبتسم لزوجتي كلما قالت أيّ كلام.. قالت طليقة صهري هل تهوى قراءة الروايات؟ قلت: أنا أحسن كتابة الشيقة منها.. أضافت زوجتي: إنّه يحسن تخيّر البطلات.. كلهن شقر وطويلات ونحيفات متزوجات يهوين الرقص ويخنّه في آخر القصة.. قالت طليقة صهري: لكنني لست شقراء.. وإن كنت أهوى الرقص.. قال صهري: هذه رواية العام .. الابن: للروائي ميشيل روسطان قالت: زوجتي أنا أولى بها .. هي أولى روايات هذا الكاتب السبعيني وقد تحصلت على جائزة غونكور.. إنّها بكائية جميلة على فقدان الآباء للأولاد… قالت ذلك واحتضنت بقوة خطيب ابنتي .. ولمّا رأت ابنتها ذلك ارتمت في أحضان من هو في أحضانها .. إنّه موقف مؤثّر قلت وأنا أمدّ يدي إلى يديْ زوجة صهري.. إنّه يشبه في تأثيره رواية 22/11/63 للروائي ستيفن كينغ.. قال صهري: المدرسون أشقياء دوما ، تصوّرَ البطلُ أنّه يمكن بالرجوع إلى الماضي أن يحُول دون اغتيال كيندي .. قالت زوجتي وهي تنظر إلى خطيب ابنتها: ذلك الرجل الوسيم… كم يغريني جماله.. قالت ابنتها وهي تفتك منها خطيبها: ليس أكثر جمالا من شحروري.. غنيت.. بشيء من عدم الثقة… ولما وشوشت أمّه في أذني: واصل أيّها الساحر… ارتفع صوتي بأغنية الجنة لفرقة كولدبلاي: عندما كانت مجرد فتاة … إلى أنْ وصلت إلى مقطع .. فرّت في نومها وحلمت بالجـــ …. الجـــ…نّة التفتّ فإذا الجميع يرقص على وقع الجَنّة….قالت: اغلق عينيك يا عزيزي أليس ذلك في الأغنية؟ أغلقت عيني.. فتحتهما.. صاح بي رجل ستّيني: إنْ لم تُعِدَّ تقريرك حول أحداث 2011 فلن تعود إلى بيتك أيها الكسول.. وسأوصي ابنتي ألاّ تفتح لك الباب.. ستنام مع القطط المشرّدة في آخر ليلة في العام.. قلت: التقرير جاهز سيّدي وصهري.. قال: اسرع إذن بالتحرير لم يبق غير مقالتك أيّها المتكاسل اللعين.. شرعت أكتب العنوان: عام 2011 حلمت بالجنة…
توفيق قريرة

