الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

في بلاده يُهاجِرُ الجَزرُ

القدس العربي
بقلم الدكتور توفيق قريرة
أقف أمام بائع الخضر والغلال ( نسميّه الخضّار في تونس بتغليب بضاعة على بضاعة) لأشتري شيئا ممّا يعرض. داخل الدّكّان وخلف المنضدة حيث موضع الخضّار، ضيف صينيّ يشتري ممّا نشتري.. المشهد عاديّ وكون الزّبون لا يقف مع الزّبائن يؤوّل بكرم البائع وترحيبه بهذا الضيف القادم من الشرق البعيد. 

الاثنين، 18 ديسمبر 2017

لغة ما بعد الموت

بقلم الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي

قرأت عن بحث طبي أجراه علماء نفس وأطباء ألمان (في جامعة التكنولوجيا في برلين) منذ سنتين يقول إن هناك حياةً بعد الموت، وإن الوعي يظل «يقظا» حتى بعد أن يتوقف عمل الدماغ، وإن هذه الفكرة الرائجة ما ورائيا يُمكن إثباتها مخبريا. 

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

مشهدية التسول

بقلم الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي

في فيلم «مستر بينز هوليداي» ( أي عطلة مستر بين) الذي أخرجه البريطاني ستيف بندلاك (2007) مقطعٌ مميز يجسد فيه «مستر بين» على طريقته المَرِحَة مشهدا غنائيا من مشاهد الأوبرا في مكان عام ليحصل على المال ويواصل رحلته إلى مدينة «كان» الفرنسية، مع الصبي الذي جمعته به الصدفة.

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

تخريب القراءة

الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي

مادة هذا المقال جزء من الدرس الافتتاحي الذي قدمته في المعهد العالي للعلوم الإنسانية في تونس يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم؛ أقدم في هذا المقال، وبطلب من متابعينا أهم الأفكار الواردة فيه تعميما للفائدة.



الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017

الموناليزا العربية


بقلم الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي 

لم يزدهر فن الرسم في الحضارة العربية الإسلامية لأسباب كثيرة؛ وساد اعتقاد بأن ذلك كان بمفعول كراهته دينيا، كراهة أصبحت تحريما لأن هناك خوفا من أن ينكص الناس على أعقابهم إلى عبادة الأوثان.

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

سيميائية الدم العربي

بقلم الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي
الطب من أقدم العلوم التي اعتمدت دراسة العلامات، فلقد استخدمها دوال على الأمراض ومعينات على الاستطباب. المهم أن في الطب الحديث عِلما يسمى السيميولوجيا الطبية، يدرس العلامات التي يمكن أن يستخدمها الطبيب في فحص المريض، وهناك فرع منها يسمى سيميولوجيا الدم. نحن لا يعنينا من كل هذا إلا أن نقترض التسمية لندرس تعامل ثقافتنا القديمة والحديثة مع الدم، علامة ونظاما علاميا في تعابيرنا اليومية وحتى الأدبية وسوف نسميها سيميائية الدم.


الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

مَوْتُ العَلامَات

بقلم الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي
ورد في كثير من الآثار القديمة أن جماعة من المُسلمين طلبوا من الرسول (ص) أن يجعل لهم نظيرا لشجرة كانُوا يعبدونها تُسمى «ذاتَ أنْوَاطٍ».

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

كلامُ من يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ

الدكتور توفيق قريرة: أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية
القدس العربي


ذكر الإمام النيسابوري في» أسباب النزول» أن قوله تعالى في سورة هود (5) (ألا إنهم يَثنُونَ صُدُورَهُمْ ليَسْتَخِفوا منْه) «نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو الكلام، حلو المنظر يلقى رسول (ص) بما يحب ويطوي بقلبه ما يكره» (أسباب النزول: 200).



الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

 تدجين اللباس

الدكتور توفيق قريرة: أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية.
القدس العربي
اللباس لغةٌ من اللغات، وهذا ما تقرر من خمسينيات القرن الماضي علميا على يد السيميولوجي الفرنسي رولان بارت. كونُ اللغة لباسا لا تحتاج إذنا من عالم في العلامات، فهي شيء يَحدس به الإنسان البسيط لحظة يلبس، وفي نيته أنْ يقول للناس شيئا ما بلباسه. لكن أن يقول السيميائيون إن اللباس لغة، فذلك يعني أنهم سيوفرون له الأدوات النظرية والمبادئ العلمية التي تجعله موضوعا للدرس. 

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

هل يمكن للاستعارات أن تقتل؟

٭الدكتور توفيق قريرة: أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

في ثمانينيات القرن العشرين ظهرت فكرة بلبلت استقرار تصورنا القديم للاستعارات: إنها زخرفٌ بياني هدفه المشابهة بين نظيرين في سمة أو سمات مشتركة. تقول هذه الفكرة التي جاء بها لايكوف وجنسن في كتاب «الاستعارات التي نحيا بها» إن الاستعارات آلية عرفانية أساسية في فهمنا للكون وأداة بها يعالج ذهننا أنشطتنا العادية، فنحن نفكر استعاريا وما وجدت الاستعارة في كلامنا إلا لأن أذهاننا استعارية.

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017

اللباس جسدا ثانيا



في دراسة اللباس سيميائيا أطروحتان كبيرتان: واحدة تقول إن اللباس (أيْ الفساتين وسراويل «الجينز» والبدلات وغيرها مما نلبسه اليوم) يُفصل على شكل الجَسد وليْس للجسد إلا أن يتلاءم معه؛ وأطروحة أخرى تقول إن اللباس هو الذي يتبع الجسد. والحقيقة أن هاتين الأطروحتين هما من بنات أفكار مصممي الأزياء: فلهؤلاء رؤيتان تصميميتان الأولى تصنع الجسد والثانية تجاريه. غير أن الخطاب السيميائي المختص في الموضة تبنى هذا التصور في علاقة اللباس بالجسد وحلل كل بعد فيه: الفعل في الجسد واتباعه (انظر كتابات أنطوني ماتاي ).

الدكتو رتوفيق قريرة

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017

ديمقراطية الهجاء

الدكتور توفيق غريرة : أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية
القدس العربي 

يتقاسم كثير من المثقفين والناشطين في الإعلام منذ فترة ليست بالقريبة فكرة ستكون محور اهتمامنا في هذا المقال، وهي أن الهجاء دليل على الديمقراطية. 
وتتلخص الفكرة في أن قبولنا لهجاء الآخر حجة على أننا متشبعون بالثقافة الديمقراطية؛ فنحن في الهِجاء لا نقبل الرأي المخالف فقط، بل نقبله وهو في أقسى درجات حدته ولذْعه. 

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

كباقي الوشم في اليد أو أكثر

الدكتور توفيق قريرة : أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

يقول لنا نقادنا الأشاوس ومنذ عصور غابرة إن الوقوف على الأطلال سنة شعرية، ويقولون لنا إنها جزء من شيء سماه أجدادنا العمود الشعري فسلمنا لهم بتسميتهم وأخذناها عنهم فرحين مستبشرين، وصرنا حين نعتلي منصة التدريس نحدث طلاب عصرنا عن شيء لا يفقهونه كثيرا اسمه: الأطلال؛ نحدثهم عنه بلسان عربي مبين كأننا خبرناه عيانا وعرفناه سماعا.

الأربعاء، 27 سبتمبر 2017

العلاميّ والوعي الذاتيّ بالجمال

الدكتور توفيق قريرة أستاذ اللسانيات بالجامعة التونسية


القدس العربي
توجد أطروحة فلسفية تقف على طرف نقيض لطرف أطروحة جمالية رائجة. الرائجة تقول إنّ الجمال وعْيٌ بما لدى الآخر من جميل وأنّ الجماليّ أو«الاستاطيقي» في الفنّ هو سعي إلى الكشف عنه، ولذلك يُقرأ الغزل بما هو غرضٌ في ضوء هذه الوجهة من النظر، ويٌقرأ النّحت والرّسم وتقرأ السينما من هذا المنظار، فتسعى عين القارئ سعي عين الناظر تفتّش بقلب مبصر- ما استطاع القلب أن يبصر- عن آيات الجمال ومؤسِّساته وأساليبه وبراهينه.

الثلاثاء، 19 سبتمبر 2017

الغزل العُذري .. استباحي ...!


 إيقونية الحب في الأدب
القدس العربي 
مازلنا نتعامل مع دراسة الأدب بأفكار قديمة ليس العيب فيها أنها قديمة، بل إنها مُسْبَقة، وكثير من الخطأ والتشويه يعشش كالغربان في أفكارنا المسبقة.


٭ الدكتورتوفيق : قريرة أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

الخميس، 16 فبراير 2017

في سيميولوجيا اللّعب عند العرب قديما


الدكتور توفيق قريرة: أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسيّة
القدس العربي
حكاية العرب مع الألعاب حكاية لها ظاهر وباطن ككلّ الأشياء ذات الأبعاد. اللعب في الظاهر مرادف للهزل وقلّة الحكمة وإهدار الوقت وإذْهاب المهابة، ولهذا يقابل اللعب في المعجم الجدّ ويرتبط بما لا ينفع من الأعما،ل فقد جاء في اللسان: «يقال لكلّ من عمل عملا لا يُجدي عليه نفعا إنّما أنْتَ لاعبٌ» (لسان العرب: 1/740) .غير أنّ وراء هذا الموقف الرسميّ الظاهر آخر يعتبره بابا إلى الجدّ، خصوصا في الكلام فهو في بعد من أبعاده لعبة قد تخفي الحكمة. وما يعنينا ههنا ليس الخطاب بما هو لعبة بل اللعبة بما هي خطاب. 

الجمعة، 3 فبراير 2017

مخاطبة المَوْهُوم المثنّى في الشعر القديم: عَادةٌ أم رُؤيَة؟

الدكتور توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية
القدس العربي
معلومٌ أنّ مَقُولة العَدَد في العربيّة تنقسم إلى ثلاثة فروع هي الإفْراد والتّثنيَة والجمع.

ومن يعرفْ لغاتٍ طبيعيّةً أخرى كالإنكليزيّة والفرنسيّة يلاحظْ أنّها تُسْقط من عِدّتها المثنّى.

الخميس، 26 يناير 2017

السّفر بلا جواز إلى مدن المجاز

الدكتور توفيق قريرة: أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسيّة
القدس العربي
الأفكار في هذا المقال لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالخصومة المزعومة بين اللغويّين والشّعراء وإنّما هي رأي لسانيّ، قد لا يستسيغه البعض، في مسألة المجاز؛ وتشاء الصُّدف السّعيدة أن تجعل المقصودين به مَنْ خُلعت عليهم، بين عشيّة وضحاها، بُردة الشعراء ولبسوها وهي مفتوقة من هنا مرتوقة من هناك وباتوا ينتجون الكلام بخيوط من المجاز هي أوهن من خيوط العنكبوت، غير أنّها تبني من الشعر ما يعتقدون أنّه بيوتٌ.

الخميس، 19 يناير 2017

شيء من سيميائيّات اللّباس عند العرب

الدكتور توفيق قريرة :  أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية
القدس العربي
في عالم العلامات الرّحب كثيرةٌ هي الأشياءُ التي نُحمّلها وظائفَ ونتواصل بها في حياتنا دون أنْ نتكلّم، ومن بينها ثيابنا التي نلبسها ونخلعها كلّ يوم وقد نقف لأجلها مطوّلا أمام المرآة لنرى أنفسنا فيها قبْلَ أنْ يرانا فيها غيرنا وتقول له أشياء عنّا :عن أجسادنا وعن أنفسنا الباطنة وعن هويّتنا.

الجمعة، 6 يناير 2017

استعارات العشق التي تقتل من غير سلاح !




الدكتور توفيق قريرة: أستاذ اللسانيات بالجامعة التونسية
القدس العربي

يُروى أنّ مطرب تونس الشهير علي الرياحي مات وهو يغني على الركح مقطعا من أغنية غزليّة عنوانها « قتلتني بلا سلاح» كان ذلك منذ أكثر من ثلاثين عاما.


قد تكون هذه مناسبة للترحّم على أحد الذين قَضَوْا وهم يتغنّون بالعشق القاتل، لكن ليس هذا ما يعنينا في هذه الفُسْحة فما يهمّنا فيها هو الوقوف عند استعارة «العشق قتل» التي تُعدّ من أقدم الاستعارات التي عاشت إلى عصرنا: كيف استطاعت أن تحيا ويفنى غيرها؟