الثلاثاء، 21 يناير 2020

ورقة في زجاجة من مجهول

الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي
يبدو لنا الكلام حركة عادية على عسرها، كأي حركة تدربنا على أدائها ولم نعد نأبه لصعوبتها. نقضي نهارنا ونحن نتكلم نقول صباح الخير وملحقاتها ونخبر ونشكو ونلعن ونجامل، وإن سمح لنا الوقت نتغزل، بالكلام نبرم الصفقات ونحلم ونحكم، ولكنه يذهب في أدراج الرياح كصدى يرحل من بعيد إلى العدمِ. لكن يمكن أن يسجل الكلام ويردد ويسمع مرات. تسجيل المنطوق أكثر ما يحتفى بها في الغناء وفي السياسة، نسمع الأغنيات المسجلة ونعيدها، يموت من سجلها وتفنى الآلات التي سجلتها، لكن التسجيل لا ينتهي. نسمع خطابات الزعماء، لكن حياة الأغاني أطول من أعمار خطاباتهم، إلا منْ صنع كلامه لحظة في التاريخ.

عَدُّ النُّجُومِ!


  
 توفيق قريرة :  أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية
نَتَعلّم في المدارس من أوّل ما نتعلّم العَدَّ.. نُختبر في القراءة والعدّ وهما من الاختبارات الأولى، وتسند إلينا الأعدادُ، وحين يكون العدد المسند إلينا دون المأمول في القراءة، ينظر إلينا على أنّا ناقصونَ، ولكن حين يكون العَدد ضعيفا في الحساب والرياضيات، ينظر إلى أذهاننا بعين الخوف أو الشماتة.