الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

نغم الكلام الذي لا لحن فيه!




القدس العربي 


توفيق قريرة : أستاذ اللسانيات بالجامعة التونسية

حين نتكلّم يختلط كلامنا بضرب من التنغيم يتّخذ شكل مُنْحَنًى تصاعديّ أو تنازليّ يسير مع الكلام إلى نهايته. وليس هذا التنغيم بصمة صوتيّة فقط نتعرّف بها على المتكلم، بل هو أيضا دليلٌ على شعوره المُتَوَاري خلف إنشائه ما ينشئ من استفهام وتعجّب وغيره. نحن نقول بهذا التنغيم نجعل اللغة تتعامل مع موسيقى الصوت الناطق كي تقول ما ننوي أن نقوله بأكثر نجاح.

الخميس، 1 ديسمبر 2016

الرّفاه اللّغويّ

٭  الدكتور توفيق قريرة أستاذ اللسانيّات بالجامعة التونسية
القدس العربي
قال الرئيس الأمريكي الأسبق كينيدي في أحد خطاباته عام 1962: «نحن نكتفي في كثير من الأحيان برفاهة الرأي دون أن نبذل جهدا في التفكير». من الناحية النّفعيّة ليس في الأمر تناقض بين التمتّع برفاهة الرأي وبذل الجهد القليل من التفكير، لأنّ من يعيشون على الرّفاه ليسوا غالبا- هم من بذلوا الجهد في توفير أسبابه، وهذا يصدق على الرّفاه المادّي أو الفكريّ، لكن من الناحية اللسانيّة تظلّ المسألة موضوع تدبّر قد يوصلنا إلى نتيجة نقيضة نعني أنّ الرفاه الفكريّ لا يوفّره لنفسه إلاّ المتكلّم نفسه.

الخميس، 24 نوفمبر 2016

في اللغة واشتقاقاتها… ولقد همّت به وهمّ بها

الدكتور توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسيّة

العنوان كما يرى القارئ اقتباسٌ صريح من سورة يوسف (الآية 24): «ولقد همّتْ بهِ وهَمَّ بهَا لوْلاَ أنْ رأى برهانَ ربِّه». هذه الآية أكثر فيها المفسّرون والقصّاصون حتّى بَنَوْا مشاهد كاملة بين نبيّ الله يوسف وامرأة قالوا إنّها امرأة العزيز لم يدخروا جهدا في البحث لها عن اسم فسموها زليخة.

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

سَبْقُ اللسان المقصودُ


القدس العربي

بقلم الدكتوور توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات بالجامعة التونسيّة
الكلام عملية واعية مقصودة ما في ذلك شكّ ولذلك قد نكافأ أو نعاقب على كلام نقوله لأنّه نشاط واع ومقصود. غير أنّنا في بعض الأحيان نقول ما لا نقصد فيخرج الكلام خطأ نسمّيه في ثقافتنا سبق اللسا،ن وهي تسمية تفيد في ظاهرها أنّ الكلام خرج عَجِلا وكان عليه أن يتريّث حتّى يراقبه الذهن ويسوّيه.
أول علماء النفس اللغوي الذين يدرسون هذه الظاهرة تحت تسمية محايدة هي «أخطاء الكلام» أو تحت تسمية أكثر دقة هي «زلة اللسان» إنّ هذا الضرب من التحريف والانزياح الصّوتي والدّلالي هو حالة عارضة يمكن أن يقع فيها أيّ متكلّم وعادة ما تحدث حين يكون المتكلم متوتّرا أو مرهقا أو مشوّش الذهن أو غير ذلك من الحالات التي يعرف فيها الذهن ضغطا.

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

نُصُوصٌ جُرّدتْ من عَلامَاتِها

حين يُدوَّن الكلام اليوميّ تضيع منه أشياء كثيرة منها العلامات غير اللغويّة التي ترافقه عند إنجازه الحيّ.
 فالكتابة لا تفتح أبوابها غالبا إلاّ لعلامات اللغة وهي إنْ رضيت فتحت قوسا لوصف تلك العلامات وإلاّ ظلت خارج أسوار التدوين.
٭ الدكتور توفيق قريرة أستاذ اللسانيّات بجامعة تونس.


الأحد، 30 أكتوبر 2016

فجعلناهم أحاديث

بقلم الدكتور توفيق قريرة: أستاذ اللسانيات بجامعة تونس
أحاديث الناس فيما بينهم هي موضوع لسانيّ تداوليّ أكثر فيه الدّارسون القول ولعلّ أهمّ ما قيل فيه ما ورد على لسان الفيلسوف البريطاني غرايس من حديث عن مبدأ التّعاون، ومختصره أنّ البشر حين يتبادلون فيما بينهم الأحاديث يتعاونون حتى يتفاهموا ويؤثروا بالكلام بعضهم في بعض.

السبت، 22 أكتوبر 2016

قتْل اللغة صَبْرًا

الدكتور توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات- جامعة تونس.
اللغات الطبيعية تموت كما يموت البشر ولئن كان بعض المتشبّثين بحياة أخرى بعد الموت يأملون في أنّهم يُبعثون من جديد فليس للغات الميّتة من أمل في إعادة البعث إلاّ في استثناءات نادرة لن تتكرر إلا لمرّة عبر مئات السنين. تموت اللغات حين لا تجد من يتكلمها ومن يتواصل بها مع غيره في تفاصيل الحياة اليوميّة. 

الجمعة، 14 أكتوبر 2016

نوبل للآداب لهذا العام: إذا عُلم السّبب زاد العجب!


جائزة نوبل لهذا العام تبدو رمزيّة لا شخصيّة لأنّها حيكت على مقاس نمطيّ: على مقاس تاريخ من الإبداع في التعبير الشعري.

بقلم الدكتور توفيق قريرة 


الأحد، 9 أكتوبر 2016

اللّهم أعطهم ضعف ما يتمنّون لي!


القدس العربي
كنت وراء المقود حين لمحت سيّارة أجرة جاوزتني وكتب عليها بخطّ جميل في أعلاها: اللّهمّ أعطهم ضعف ما يتمنّون لي. قرأت هذا من قبل وبصياغات قريبة في سيارات أخرى للأجرة.
 ولا شكّ عندي في أنّها مكتوبة على محامل أخرى ثابتة أو متنقلة واقعيّة أو افتراضيّة؛ وهذا يرفعها إلى أن تصبح سلوكا لغويّا يحتاج تدبُّرا لسانيّا.
بقلم الدكتور توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسيّة

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

اللغة في غير مَضَارِبِها

د. توفيق قريرة:  أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسيّة
حين نسافر إلى أمم لا تتكلم ألسنتنا علينا أن نتواصل بألسنة أهلها أو عليهم هم أن يتواصلوا معنا بألسنتنا، حسب قوانين الهيمنة اللغويّة المرتبطة بالهيمنة السياسيّة و/أو الثقافية. ولكن توجد حالات أخرى أكثر تعقيدا من هذه قد تؤدّي إلى نشأة لغات جديدة أو شبه لغات تستعمل في التواصل الآنيّ وقد تصبح لغات قارة.

الخميس، 15 سبتمبر 2016

التشبيه البليغ والتشبيه البليد

بقلم الدكتور توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسيّة
القدس العربي

يستعمل الناسُ التّشابيه في كلامهم اليوميّ غير طالبين تحسينا ولا تَطْلِية، وإنّما لحاجة إليه في الكلام وفي التّفكير أصْلا. للتشبيه حكاية أقدم من الحكاية التي رواها البلاغيّون القدامى عربا وحتّى الفلاسفة من قبلهم من أنّه صنعة أدبية وشعريّة بالأساس أدخلها الشعراء ليوضّحوا المعاني ويجمّلوها ويوسّعوا نطاق دلالة الكَلِم.



الجمعة، 9 سبتمبر 2016

لغة الحيوان غير الأسطوريّة

بقلم الدكتور توفيق قريرة
في المخيال الشّعبي الإسلامي القديم والحديث شيء اسمه «منطق الحيوان» مفاده أنّ الحيوانات كانت تتكلّم في مرحلة من مراحل وجودها القيم و أنّها حُرمت، ولأسباب مختلفة، من لغتها.

السبت، 13 أغسطس 2016

أنا الآن في مركز الكون

٭ الدكتور توفيق قريرة 
البحث عن مركز الكون وسرّة الدنيا، كما يقول أجدادنا العرب، قديم ففي الحضارة الإسلامية وُضعت كتب ورسائل كثيرة تثبت أنّ الكعبة مركز الكون؛ وصُمِّمت بعضُ الخرائط العربية القديمة بهذا الاعتبار. 
ولكنّ خرائط العالم اليوم فيها مركز آخر للكون تحتلّه القارّة الأوروبيّة العجوز وقد تصنع خرائط تكون فيها بلاد أخرى هي المركز. غير أنّ هذا التّمركز حول قطب حضاريّ أو جغرافي أو ديني أو سياسيّ ليس إلاّ وجها من وجوه المركزيّة البشريّة التي خلفها تتخفّى مركزيّة الشخص.

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

نَاكـِرٌ ومَنْكُورٌ

توفيق قريرة: أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسيّة
القدس العربي
 
 أغلقت أبواب الاجتهاد اللغوي عندنا من جَرِيرَة فكرة سادت أذهان العموم ولم يهذّبها لهم خاصّة النّاس ومثقفيهم بل تبنّوها ودافعوا عنها بشراسة أحيانا.

 ملخّص الفكرة: أنّ ما قيل في مسائل اللغة قديما لا نفعَ اليوم في إعادته، بل هو هَدْرٌ للوقت وتسطيح للتفكير. 

الاثنين، 18 يوليو 2016

هجرة الشفويّ وتغريبة المكتوب

القدس العربي


 توفيق قريرة: أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

نحن لا نلد بأفواهنا إلاّ لنقول بها إنّنا هنا.

في أيدينا نضع أشياءنا البخسة والثمينة وحين نضع الأقلام فيها نكون قد بدأنا نفكّر في الكتابة، غير أنّا لن نكتب إلاّ إذا علّمونا طريقة ما في الكتابة، فإمّا أن نصوّر اللّفظ بالخطّ وهذا يمكن أن يفعله متعلّمو الكتابة جميعا، وإمّا أنْ نجنح لطريقة من تمثيل الكلام هي التي تسمّى إنشاء أو إبداعا أو حتى كتابة وهذا لا يقدر عليه إلاّ المَهَرة وهم ككلّ المَهَرة نادرون. 

الجمعة، 15 يوليو 2016

'اللسانيات في دوحة العربية': تصور للإفادة من اللسانيّات في دراسة اللغة العربية

 
توفيق قريرة يختار أن يكون في ركن لا يهاجم فيه مكتسبات اللسانيّات الحديثة ولا يتهم فيه النحو العربي بالعسر والشدة على المتعلّمين.

تونس ـ أثريت المكتبة اللسانية العربية بإصدار جديد عنوانه 'اللسانيّات في دوحة العربية' للدكتور توفيق قريرة أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية.
وقال قريرة إن الهدف من هذا الكتاب هو إثبات أنّ اللسانيّات بمختلف نظريّاتها وبالمفاهيم المنبثقة عنها وبالمناهج التي اعتمدتها في استقراء الظاهرة اللغويّة في جميع مستوياتها يمكن أن توفّر سندا معرفيّا ومنهجيّا في بناء قراءة جديدة للتراث النحوي ولكثير من قضايا اللغة وتدريس اللغة باعتبارها لغة ثانية.
 

الثلاثاء، 28 يونيو 2016

الأفكار التي لا لون له

توفيق قريرة; أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

عنوان هذا المقال وأفكاره اقتبسناها من جملة قالها تشومسكي اللّساني الأمريكي الشهير في سياق مخصوص من كتابه الصادر عام 1957 تحت عنوان «البنى النحوية». والجملة التي طبّقت الآفاق بشهرة أذهلت تشومسكي نفسه نصّها المعرّب هو التالي: «الأفكار الخضراء عديمة اللون تنام في غضب».

السبت، 18 يونيو 2016

..في كيمياء الكلام من الخلود ما ليس في كيماء الأجسام

توفيق قريرة:  أستاذ اللسانيات بالجامعة التونسية

من المعلوم أنّ جميع الدراسات التي تتخذ من اللغة موضوعا وتبحث في الكلام البشري عرضا أو قصدا لا ترى من فائدة في التركيز على أثر الكلام في المتخاطبين. وما تزال العلوم الإنسانية غير إنسانية بالمعنى العميق للكلمة. فمن المثير للدهشة أن تسأل من يدرس الكلام ويركّز على نظامه واتساقه وتأليفه وتفكيكه أكان لسانيّا أم ناقدا: هل للكلام مفعول كيميائي على الأنفس البشرية؟ لأنّه سيعتبر السؤال خارج مجال اهتماماته أو هكذا بات يعتقد.

السبت، 11 يونيو 2016

هل يستوي الذين يعرفون والذين يفهمون؟

 Elquods elArabi



٭ توفيق قريرة: أستاذ اللسانيّات بالجامعة التونسية




ونحن ننجز كلامنا اليومي نمارس في الحقيقة نشاطين كبيرين لهما صلة بالإدراك هما: الفهم والمعرفة. الفهم يعني به علماء النفس اللغويّ قدرة على أن نتمثّل كلمة أو جملة أو نصّا؛ ويعنون به أيضا القدرة على تحديد الأسباب أو الحوافز المتعلقة بعمل ما قد يكون ذلك العمل عملا قوليّا. ففي التواصل اليومي بيني وبين غيري تطرح عليّ أسئلة عليّ فهمها قبل أن أردّ عليها ولكنني لن أفهمها إلاّ إذا كانت عباراتها وجملها مفهومة في كليتها.



الأربعاء، 1 يونيو 2016

أسطورة قديمة اسمها «الضرورة الشعرية»

توفيق قريرة أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية




يُقال لنا عندما نجد شاعرا ينوّن مثلا ما لا يُنوّن إنّه كان مضطرّا غيرَ بَاغٍ وأنّه لتغليب قاعدة عَروضيّة، عادة ما تتعلق بانتظام الوزن في التفعلية، اضطرّ المسكين لكسر قاعدة نحويّة.



الثلاثاء، 17 مايو 2016

في رحيل عبد القادر المهيري… شيخ اللغويين التونسيين

القدس العربي
فقدت تونس يوم الجمعة 13 مايو/أيار شيخ اللغويّين عبد القادر المهيري (1934-2016).

د.توفيق قريرة

كلّ الأجيال التي تتلمذت على يديه منذ أن تأسست الجامعة التونسية تذكر درسَ النحو المتميّز لديه بالبساطة والدّقة والعمق والانفتاح على الدراسات اللسانية المعاصرة. هذه الصفات التي بدت لكثيرين عسيرة المنال، على بساطتها، هي التي ستسم البحث اللغوي التونسي والعربي الراهن بميسم العلمية وتزرع فيه روح الاتقان.

الاثنين، 16 مايو 2016

عبدالقادر المهيري: عقل الباحث وهاجس المؤسس





جمع المهيري بين الرؤية التربوية الهادفة والخط العلمي والبحثي فكان بحقّ ركيزة من ركائز التعليم بتونس على امتداد نصف قرن.
بقلم: د. توفيق قريرة

الأربعاء، 9 مارس 2016

لماذا «ضَرَبَ زيْدٌ عَمْرَاً» قرونا؟


منذُ عصر سيبويه إمام النحاة العرب وربّما قبله ودرسُ اللغة يحتفي بمثالٍ مُكَرّر هو (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا).

مَنْ مِنّا لمْ يكتب في دفتره وفي درس النحو مثلا (ضربَ زَيْدٌ عَمْرًا) باعتباره مثالا عَنْ تعدّي الفعل أو رفع الفاعل أو نصب المَفعول أو عن غيرها من القواعد والأفكار النحويّة ؟ بل ربّما تطوّر النظر إلى المسائل ذاتها في الجامعة، ويظلّ المثال نفسه. 

فلماذا يصمد المثال عبر العصور في الدرس النحويّ والبلاغيّ وحتّى اللساني الحديث؟ وهل صحيح أنّ ثبات هذا المثال دليلٌ عَلى أنّ حضارتنا العربيّة حضارة تحتفي بالعنف فتبني منه الأمثال؟ لمَ لمْ نقل: (أحبَّ زيْدٌ هندًا) وهو مثال يستجيب للمقاييس نفسها ويعلّم الحُبَّ بدلَ الضَّرْبِ؟ وهل إنّ هذا المثال لا يصلح بيداغوجيا وتربويّا في مؤسسات التعليم لأنّه يحرّض على العنف وقد يكون من مُلهمات ثقافة الاستبداد ومن مُغَذّيات عقليّة الإرهاب؟ 

توفيق قريرة : أستاذ اللسانيات ـ الجامعة التونسيّة


الثلاثاء، 23 فبراير 2016

تونس: هل نعطي للسّاسة مفاتيح البلد أم نغيّر الأقفال؟

يحتاج التونسيون الى واقعية اكثر في النظر إلى مشاكلهم وطرق حلها.


على الرغم من أنّ دوغ لارسن كان من أهل الرياضة في بداية القرن العشرين فإنّه أنتج استعارة من أكثر الاستعارات السياسية غنى وخصوبة حين قال: "بدلا من أن نعطي للسياسي المفاتيح، من الأجدر بنا أن نغيّر الأقفال". وإذا كنّا في تونس قد أعطينا مفاتيحنا رغما عنّا لمدّة مديدة واعتقدنا منذ سنين خمس أنّنا نعطيها بإرادتنا، فإنّ الإشكال الأكبر ليس في تغيير الأقفال بل في الكيفيّات التي نغيّرها بها وفي أمانتنا ونحن نحمل مفاتيح البلد.

منذ استقلال تونس عام 1956 إلى يوم الناس هذا نتظاهر كمواطنين بأنّنا نعطي في كُلّ مرّة مفاتيح البلاد لحاكم ونقول له أنت أميننا على البلد ولا أمين بعدك. ويؤدّي الحاكم و'عترته' أمامنا القسم ونتظاهر بالاطمئنان وننظر بعين الرضا وإن كان لا يعلم بسرائرنا إلاّ ساترها. 

بقلم: د. توفيق قريرة

أمبرتو إيكو: دع قلبك يتكلّم



القدس العربي  توفيق قريرة : أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

غيّب الموت يوم الجمعة الفارط وفي جنح الظلمة من قال ذات مرّة: «دع قلبك يتكلّم واستنطق الوجوه ولا تنصت إلى اللغات». رحل أمبرتو إيكو عالم السيميائيّات والفيلسوف والروائي الإيطالي عن سنّ تناهز 84 سنة. عرفه العالم بروايته «اسم الوردة» التي ترجمت إلى 43 لغة وتضمّنت هذه القولة الشهيرة التي تختصر رؤيته لمبحث السيميائيّات.

السيميائيّات أو علم العلامات فنّ ينصرف إلى دراسة العلامات حيثما وجدت، سواء أكانت علامات لغوية أو غير لغوية. وغير اللغويّة هي التي شغلت إيكو وبالتحديد العلامات التي يمكن تصنيفها ضمن الصور وهي كثيرة (رسوما، نقوشا، نحتا، صورا فوتوغرافية، بورتريهات، أفلام السينما…) هذه العلامات صامتة، ولكنها ثريّة بالدلالات حين تكون في سياقات معلومة ثقافيا واجتماعيّا، نجدها في الوجه حين تعبّر أجزاء فيه أو تقاسيم عن أشياء بها نتواصل، نحبّ ونكره نسخر ونمدح، بل نواعد في غفلة ممن يشاركوننا المكان ويعتقدون أنّ اللغات هي الوحيدة التي نتواصل بها. والحقّ أنّه يكفي أن نستنطق وجوه غيرنا لنوصل ما في قلوبنا ونستغني عن اللغات. 

الجمعة، 19 فبراير 2016

مَا وَجْهُ الحاجة بَعْدُ إلى القسم في كلامنا؟


توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية 


ما الذي يجعلنا نقسم في كلامنا اليومي؟ ألتأكيد أقوالنا مثلما يشاع؟ أم لأسباب متعدّدة؟ وهل مازلنا نحتاج القسم؟ وما صحّة الرأي القائل بأنّ القسم برأسه كلامٌ له بُعْدٌ تداوليّ نحتاجه ولن نتخلّى عنه حتى إن بدا شيئا مقبلا من عمق التاريخ.

الفنّ المناسب الذي يدرس فيه القسم في الكلام اليوم يعرف باسم التداولية (أو البراغماتية) وهو فنّ يتنزّل في اختصاصات اللسانيّات ويهتمّ باللغة، وهي في حالة استخدام في السياقات الاجتماعية المختلفة ويهتمّ بتأثير المقامات وفعلها في الأقوال الدائرة بيننا، بما في ذلك العلاقات النفسية والاجتماعية بين المتخاطبين. 
ومن الممكن أن نفترض وضعيات كثيرة يقال فيها القسم، من بينها هذه الوضعيات الأربع أولها أن يقول لي من يشهدني على أمر (بالله عليك أليس صحيحا؟) وثانيها أن يقول لي صديقي الذي حزّ في نفسه أنني علّقت على كلامه بالسخرية (بالله؟) ويغضب ويغادر. وثالثها أن يقول لي ولدي الذي يرجوني أن يكمل لعبته قبل أن ينجز واجباته المدرسية (بالله، بالله..) ورابعها أن أقول أنا لطالب متأخر عن ميعاده اقتحم عليّ قاعة الدرس المغلقة (بالله!) ثمّ أشير له بيدي أن غادر القاعة.


الاثنين، 15 فبراير 2016

المثقف العربي المغبون.. هل جنى على نفسه؟


لا يمكن للمثقف أن يوجد من عدم فأوّل تفريخ له يكون في محضنة المجتمع.
بقلم: د. توفيق قريرة

يتعرّض المثقفون العرب منذ مدة إلى هجمة شرسة في وسائل الإعلام أومواقع التواصل الاجتماعي العربية ويحملهم المنتقدون أسباب الفشل الذريع لمشروع الثورة وقيادة المواطن العربي إلى برّ الطمأنينة والأمان فهم وفق كثير من المنتقدين سبب مباشر أو حتى غير مباشر في تردّي الأوضاع السياسية والثقافية وعليهم تلقى كل المسؤولية في تردي التعليم وهم من وجهات نظر أخرى لم يمارسوا إلا الانتهازية والأنانية وحبّ التسلط وهم من برّر الديكتاتورية وهم من وقف عاجزا عن التصدي الثقافي للإرهاب بافتعال العداوة للإسلام أو بعدم القدرة عن خلق ثقافة تكافح هذا الداء العضال الذي بات ينخر الجسد العربي. والمثقفون العرب باتوا مطاردين من عامة الناس وقد كانوا مطاردين من قبل الساسة - نعني من لم يسر منهم في ركاب السائس ومن لم يبرّر له عنجهيته وتغطرسه واستبداده ومن لم يسع إلى أن يجتهد في أن يمدّ في أنفاس كرسيّه لسنوات.



الخميس، 11 فبراير 2016

العنصرية تخترق قيم الجمهورية الفرنسية



  • وصلت أوروبا في هذه المرحلة إلى مستوى لا يمكن التغاضي فيه عن النزعة العنصرية التي تفشت بين قطاع واسع من المواطنين والمشحونين من قبل أحزاب يمينية توصف غالبا بالشعبوية.
  • لكن أن تصل ظاهرة معاداة المسلمين إلى قيادات سابقة في الجيش وضباط ومثقفين فإن الأمر يؤشر على الدخول في مرحلة اللاعودة في مسألة تهدئة التحركات السياسية والثقافية ضد الأجانب وإعادة أوروبا إلى حالة التعايش التي تميزها.

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

فرض حظر التجوّل على الاستعارات

توفيق قريرة : أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

القدس العربي 

قد يجد القارئ العنوان غريبا ويعتقد أنّه لعب بالكلمات وركوب لاستعارة سياسية من أجل الحديث عن فكرة نقدية أو أدبية قد تكون مألوفة.. وقد يقول لنا أصحاب الجدل إنّ فرض حظر التجوّل يكون على الأشخاص ولا يكون على الكلام، فالكلام يدور حرّا لا مانع يمنعه ولا قيد يحجبه غير قيود النحو وما شابهها.. وقد يقول العارفون بالاستعارات إنّ هذا الشكل من المحسنات لا يمكن أن يحظر عليه لأنّ في حرّيته ماء اللغة الجاري وتجدّد هوائها.

السبت، 6 فبراير 2016

العري ليس في التماثيل!


أثارت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الأخيرة إلى إيطاليا، والإقدام على تغطية تماثيل متحف الكابيتول العارية موجة من التعليقات التي قد تصل أحيانا درجة السخط والتندر والفكاهة السوداء، وكلها تدور حول علاقة الفنّ بالأخلاق.

كانت التماثيل التي غطيت لآلهة أو محاربين عراة ولقد برّرت روما تغطيتها العري الذي في التماثيل بسعيها إلى احترام "الثقافة والحساسيّات الإيرانية". ونفت مصادر إيرانية أن تكون إيران طلبت تغطية التماثيل العارية وأنّ ذلك كان اجتهادا من روما.








الثلاثاء، 26 يناير 2016

'تعويذة العيفة' .. الكاتب الهارب من قدره


توفيق العلوي استطاع من خلال صوت الشخصيّة أن ينفّس عن نفسه الأمّارة بالكتابة وأن يشكو من ازدحام المسارات التي يمكن أن تسير فيها أحداث روايته.

بقلم : د. توفيق قريرة
الرواية طبقتان
تتوزع رواية "تعويذة العيفة" على تسعة فصول تحكي عن معاناة مثقف في بلاد تكون فيها الكتابة لعنة والقلم رصاصا يمكن أن يصيب صاحبه في مقتل قبل أن ينطلق في اتجاه الحق.