توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية
ما الذي يجعلنا نقسم في كلامنا اليومي؟ ألتأكيد أقوالنا مثلما يشاع؟ أم لأسباب متعدّدة؟ وهل مازلنا نحتاج القسم؟ وما صحّة الرأي القائل بأنّ القسم برأسه كلامٌ له بُعْدٌ تداوليّ نحتاجه ولن نتخلّى عنه حتى إن بدا شيئا مقبلا من عمق التاريخ.
الفنّ المناسب الذي يدرس فيه القسم في الكلام اليوم يعرف باسم التداولية (أو البراغماتية) وهو فنّ يتنزّل في اختصاصات اللسانيّات ويهتمّ باللغة، وهي في حالة استخدام في السياقات الاجتماعية المختلفة ويهتمّ بتأثير المقامات وفعلها في الأقوال الدائرة بيننا، بما في ذلك العلاقات النفسية والاجتماعية بين المتخاطبين.
ومن الممكن أن نفترض وضعيات كثيرة يقال فيها القسم، من بينها هذه الوضعيات الأربع أولها أن يقول لي من يشهدني على أمر (بالله عليك أليس صحيحا؟) وثانيها أن يقول لي صديقي الذي حزّ في نفسه أنني علّقت على كلامه بالسخرية (بالله؟) ويغضب ويغادر. وثالثها أن يقول لي ولدي الذي يرجوني أن يكمل لعبته قبل أن ينجز واجباته المدرسية (بالله، بالله..) ورابعها أن أقول أنا لطالب متأخر عن ميعاده اقتحم عليّ قاعة الدرس المغلقة (بالله!) ثمّ أشير له بيدي أن غادر القاعة.