حين تكون مدرس لغة عربية فكن على استعداد أن يسألك الناس في كل مكان عن كل شيء وعليك أن تجيب ولا عذر لك إن أنت تأخرت أو تفكرت، فهذا يعني أنك لست على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقك.. فأنت لا تعرف.
القلام نحت غريب بين القلم و الكلام. في هذه المدونة قلم لا كالاقلام لانه رقمي.. وكلام لا كالكلام لانه منقوش كما نقشت الكلمات الاولى على الواح الطين حين كانت الكتابة سومرية او هيروغليفية .. قد يحتاج الكلام من يفك طلاسمه او من يخفيه بين طيات اي شيء.. يحتاج من يحفره اومن يقبره.. المهم أنه عابر على جسر الزمان.
الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018
الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018
حدثٌ ولا زمانٌ
القدس العربي
ما زلت أذكر أوّل مواعيدي الغرامية وأنا شابّ.. كان التّواعد وقتها كالمعارضة في عصر الاستبداد.. شيء فيه كثير من التّقيّة. اتّفقنا على أن يكون الموعد أمام محطة القطار في السّاعة العاشرة والربع. أنا لا أدري لمَ هذه الساعة بالذّات، ولكن هكذا عنّ لي وأنا أضبط الموعد، ربما لأنّ منظر العقربين في هذه السّاعة منظر هندسي بديع.
الأربعاء، 14 نوفمبر 2018
تحوير إزاري
القدس العربي
الدكتور توفيق قريرة
وصلني وأنا في المقهى مكتوب عاجل من البريد؛ قال الساعي إنّ ريقه قد جفّ حتى يجدني؛ يقولون له في كلّ مكان بحث عني فيه إنّه مرّ من هنا.. شكرت الساعي وعرضت عليه أن يشاركني رشفة من كأس الشاي فرفض وانصرف.. فتحت المكتوب فإذا فيه: «أنت مشمول بالتّحوير الإزاري»؛
الدكتور توفيق قريرة
وصلني وأنا في المقهى مكتوب عاجل من البريد؛ قال الساعي إنّ ريقه قد جفّ حتى يجدني؛ يقولون له في كلّ مكان بحث عني فيه إنّه مرّ من هنا.. شكرت الساعي وعرضت عليه أن يشاركني رشفة من كأس الشاي فرفض وانصرف.. فتحت المكتوب فإذا فيه: «أنت مشمول بالتّحوير الإزاري»؛
الخميس، 8 نوفمبر 2018
درسٌ في الخمسين عن الفاعل
القدس العربي
الدكتور توفيق قريرة
من مآسي مهنة التدريس أنّك تظلّ تعيد درسك لسنة وسنتين ولعقد أو ربّما عقدين، ليس هذا أكثر مأساويّة من أنْ تنهض في الصباح وقد عدّلت وقتك على الساعة الرابعة صباحا في الشتاء، وتستيقظ وتأخذ شفرة الحلاقة وتنتصب أمام مرآة لا تعرف هل العيب فيها أم في الوجه الذي تعكسه، وتبحث عن رغوة صابون لا رغوة فيها، وتمرّ شفرة الحلاقة بحدّة وجفاف على بشرة جافة، وتزيح شعرات متناثرات كانت بيضاء فصارت تحت الرغوة غريقة.. ترشّ شيئا من عطر تقتّره ليوم كهذا على وجهك فيحرقك وتستلذ أن يحرقك لأنّك تعتقد إنّما فعل ذلك ليشفي الجراح.. في درسك الذي علّموك إيّاه: أنّ آخر التطبيب كيّ، بل وأوّله أيضا.
الدكتور توفيق قريرة
من مآسي مهنة التدريس أنّك تظلّ تعيد درسك لسنة وسنتين ولعقد أو ربّما عقدين، ليس هذا أكثر مأساويّة من أنْ تنهض في الصباح وقد عدّلت وقتك على الساعة الرابعة صباحا في الشتاء، وتستيقظ وتأخذ شفرة الحلاقة وتنتصب أمام مرآة لا تعرف هل العيب فيها أم في الوجه الذي تعكسه، وتبحث عن رغوة صابون لا رغوة فيها، وتمرّ شفرة الحلاقة بحدّة وجفاف على بشرة جافة، وتزيح شعرات متناثرات كانت بيضاء فصارت تحت الرغوة غريقة.. ترشّ شيئا من عطر تقتّره ليوم كهذا على وجهك فيحرقك وتستلذ أن يحرقك لأنّك تعتقد إنّما فعل ذلك ليشفي الجراح.. في درسك الذي علّموك إيّاه: أنّ آخر التطبيب كيّ، بل وأوّله أيضا.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)



