الخميس، 28 فبراير 2019

قيلولة في دار أبي سفيان

الدكتورتوفيق قريرة
القدس العربي
بعد أن قلت عن النحاة في مقالتي السابقة إنهم جعلوا الأمنية مستحيلة وحنطوا الأشعار؛ وبعد أن شعرت بأن ضميري المستتر مرتاح، وأنني قلت ما عليّ وشققت عصا الطاعة؛ وبعد أن بِت لا أخشى أن «أفرد إفراد البعير المعبد» نمت قرير العين خفيف الفؤاد.


الأربعاء، 20 فبراير 2019

كنتُ صبيّا مُرْضَعَا في أرض موازية

بقلم الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي
من شواهد الشعر ما يربك فهمك ويبلبل عليك قلبك ويأسرك. دعنا من تخريج النّحاة لتلك الشواهد، فهذا أمره هيّن لكن ما يشغلك وأنت في مملكة النحو القديمة أن تستمع بشاعريّتك لا بعقلك اللغوي إلى شاعر وضعه النحاة في ركن وقيدوه فيه، بعد أن استجلبوا بيته للشهادة على ظاهرة نحويّة، حنّطوه وتركوه يعرض على بلّور يشبه بلّور محلاّت العطور أو الثياب الراقية. يكون الشاعر في هذا العرض كدُمية الملابس جميلة، لكنها لا تتحرك وتكون العيون لا عليها، بل على ما حملته من ثياب..

الثلاثاء، 12 فبراير 2019

لِكَانَ أخواتٌ لا يَخُنهَا

توفيق قريرة
القدس العربي 
يجلس في المقهى الشعبي رجلٌ غيرُ شعبي يثير الفضولَ يضع ساقا على ساق وحيدا مثلي لكنه مُحْرج من وحدته. أنْثُر أشيائي على طاولة خشبية حرقتها السجائر وأضع محفظتي على ركبتي أخشى عليها أنْ تسقط. جاء غيرُ الشعبي وسلم وقال: أتأذن لي؟ وضعت كتابين كانا على الكرسي ومعطفي على كرسي آخر ورحبت به. لم أستطع أن أقف له فمحفظتي كانت تمنعني.

الأربعاء، 6 فبراير 2019

عشنا… وما شفنا

بقلم الدكتور توفيق قريرة
القدس العربي
أركب القطار وإلى جانبي يجلس شيخ ثمانيني يلبس لباسا صوفيا يناسب شتاء البلد ويتحدّث يا إلهي كم يتحدّثǃ يتحدّث بالأمثال كمن يريد أن يقنع بأنّ الشيخوخة حكمة. يكدّس الأمثال في غير محالّها ويضحك وينبز ويهرّج ويسخط ويزمجر ويموج فيلكزني عمدا، وأنا صخرة لا تتحرّك، ألعنه بيني وبين نفسي وأنظر مشاهد الخضرة من النافذة وأصبر.