الثلاثاء، 23 فبراير 2016

تونس: هل نعطي للسّاسة مفاتيح البلد أم نغيّر الأقفال؟

يحتاج التونسيون الى واقعية اكثر في النظر إلى مشاكلهم وطرق حلها.


على الرغم من أنّ دوغ لارسن كان من أهل الرياضة في بداية القرن العشرين فإنّه أنتج استعارة من أكثر الاستعارات السياسية غنى وخصوبة حين قال: "بدلا من أن نعطي للسياسي المفاتيح، من الأجدر بنا أن نغيّر الأقفال". وإذا كنّا في تونس قد أعطينا مفاتيحنا رغما عنّا لمدّة مديدة واعتقدنا منذ سنين خمس أنّنا نعطيها بإرادتنا، فإنّ الإشكال الأكبر ليس في تغيير الأقفال بل في الكيفيّات التي نغيّرها بها وفي أمانتنا ونحن نحمل مفاتيح البلد.

منذ استقلال تونس عام 1956 إلى يوم الناس هذا نتظاهر كمواطنين بأنّنا نعطي في كُلّ مرّة مفاتيح البلاد لحاكم ونقول له أنت أميننا على البلد ولا أمين بعدك. ويؤدّي الحاكم و'عترته' أمامنا القسم ونتظاهر بالاطمئنان وننظر بعين الرضا وإن كان لا يعلم بسرائرنا إلاّ ساترها. 

بقلم: د. توفيق قريرة

أمبرتو إيكو: دع قلبك يتكلّم



القدس العربي  توفيق قريرة : أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

غيّب الموت يوم الجمعة الفارط وفي جنح الظلمة من قال ذات مرّة: «دع قلبك يتكلّم واستنطق الوجوه ولا تنصت إلى اللغات». رحل أمبرتو إيكو عالم السيميائيّات والفيلسوف والروائي الإيطالي عن سنّ تناهز 84 سنة. عرفه العالم بروايته «اسم الوردة» التي ترجمت إلى 43 لغة وتضمّنت هذه القولة الشهيرة التي تختصر رؤيته لمبحث السيميائيّات.

السيميائيّات أو علم العلامات فنّ ينصرف إلى دراسة العلامات حيثما وجدت، سواء أكانت علامات لغوية أو غير لغوية. وغير اللغويّة هي التي شغلت إيكو وبالتحديد العلامات التي يمكن تصنيفها ضمن الصور وهي كثيرة (رسوما، نقوشا، نحتا، صورا فوتوغرافية، بورتريهات، أفلام السينما…) هذه العلامات صامتة، ولكنها ثريّة بالدلالات حين تكون في سياقات معلومة ثقافيا واجتماعيّا، نجدها في الوجه حين تعبّر أجزاء فيه أو تقاسيم عن أشياء بها نتواصل، نحبّ ونكره نسخر ونمدح، بل نواعد في غفلة ممن يشاركوننا المكان ويعتقدون أنّ اللغات هي الوحيدة التي نتواصل بها. والحقّ أنّه يكفي أن نستنطق وجوه غيرنا لنوصل ما في قلوبنا ونستغني عن اللغات. 

الجمعة، 19 فبراير 2016

مَا وَجْهُ الحاجة بَعْدُ إلى القسم في كلامنا؟


توفيق قريرة : أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية 


ما الذي يجعلنا نقسم في كلامنا اليومي؟ ألتأكيد أقوالنا مثلما يشاع؟ أم لأسباب متعدّدة؟ وهل مازلنا نحتاج القسم؟ وما صحّة الرأي القائل بأنّ القسم برأسه كلامٌ له بُعْدٌ تداوليّ نحتاجه ولن نتخلّى عنه حتى إن بدا شيئا مقبلا من عمق التاريخ.

الفنّ المناسب الذي يدرس فيه القسم في الكلام اليوم يعرف باسم التداولية (أو البراغماتية) وهو فنّ يتنزّل في اختصاصات اللسانيّات ويهتمّ باللغة، وهي في حالة استخدام في السياقات الاجتماعية المختلفة ويهتمّ بتأثير المقامات وفعلها في الأقوال الدائرة بيننا، بما في ذلك العلاقات النفسية والاجتماعية بين المتخاطبين. 
ومن الممكن أن نفترض وضعيات كثيرة يقال فيها القسم، من بينها هذه الوضعيات الأربع أولها أن يقول لي من يشهدني على أمر (بالله عليك أليس صحيحا؟) وثانيها أن يقول لي صديقي الذي حزّ في نفسه أنني علّقت على كلامه بالسخرية (بالله؟) ويغضب ويغادر. وثالثها أن يقول لي ولدي الذي يرجوني أن يكمل لعبته قبل أن ينجز واجباته المدرسية (بالله، بالله..) ورابعها أن أقول أنا لطالب متأخر عن ميعاده اقتحم عليّ قاعة الدرس المغلقة (بالله!) ثمّ أشير له بيدي أن غادر القاعة.


الاثنين، 15 فبراير 2016

المثقف العربي المغبون.. هل جنى على نفسه؟


لا يمكن للمثقف أن يوجد من عدم فأوّل تفريخ له يكون في محضنة المجتمع.
بقلم: د. توفيق قريرة

يتعرّض المثقفون العرب منذ مدة إلى هجمة شرسة في وسائل الإعلام أومواقع التواصل الاجتماعي العربية ويحملهم المنتقدون أسباب الفشل الذريع لمشروع الثورة وقيادة المواطن العربي إلى برّ الطمأنينة والأمان فهم وفق كثير من المنتقدين سبب مباشر أو حتى غير مباشر في تردّي الأوضاع السياسية والثقافية وعليهم تلقى كل المسؤولية في تردي التعليم وهم من وجهات نظر أخرى لم يمارسوا إلا الانتهازية والأنانية وحبّ التسلط وهم من برّر الديكتاتورية وهم من وقف عاجزا عن التصدي الثقافي للإرهاب بافتعال العداوة للإسلام أو بعدم القدرة عن خلق ثقافة تكافح هذا الداء العضال الذي بات ينخر الجسد العربي. والمثقفون العرب باتوا مطاردين من عامة الناس وقد كانوا مطاردين من قبل الساسة - نعني من لم يسر منهم في ركاب السائس ومن لم يبرّر له عنجهيته وتغطرسه واستبداده ومن لم يسع إلى أن يجتهد في أن يمدّ في أنفاس كرسيّه لسنوات.



الخميس، 11 فبراير 2016

العنصرية تخترق قيم الجمهورية الفرنسية



  • وصلت أوروبا في هذه المرحلة إلى مستوى لا يمكن التغاضي فيه عن النزعة العنصرية التي تفشت بين قطاع واسع من المواطنين والمشحونين من قبل أحزاب يمينية توصف غالبا بالشعبوية.
  • لكن أن تصل ظاهرة معاداة المسلمين إلى قيادات سابقة في الجيش وضباط ومثقفين فإن الأمر يؤشر على الدخول في مرحلة اللاعودة في مسألة تهدئة التحركات السياسية والثقافية ضد الأجانب وإعادة أوروبا إلى حالة التعايش التي تميزها.

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

فرض حظر التجوّل على الاستعارات

توفيق قريرة : أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

القدس العربي 

قد يجد القارئ العنوان غريبا ويعتقد أنّه لعب بالكلمات وركوب لاستعارة سياسية من أجل الحديث عن فكرة نقدية أو أدبية قد تكون مألوفة.. وقد يقول لنا أصحاب الجدل إنّ فرض حظر التجوّل يكون على الأشخاص ولا يكون على الكلام، فالكلام يدور حرّا لا مانع يمنعه ولا قيد يحجبه غير قيود النحو وما شابهها.. وقد يقول العارفون بالاستعارات إنّ هذا الشكل من المحسنات لا يمكن أن يحظر عليه لأنّ في حرّيته ماء اللغة الجاري وتجدّد هوائها.

السبت، 6 فبراير 2016

العري ليس في التماثيل!


أثارت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الأخيرة إلى إيطاليا، والإقدام على تغطية تماثيل متحف الكابيتول العارية موجة من التعليقات التي قد تصل أحيانا درجة السخط والتندر والفكاهة السوداء، وكلها تدور حول علاقة الفنّ بالأخلاق.

كانت التماثيل التي غطيت لآلهة أو محاربين عراة ولقد برّرت روما تغطيتها العري الذي في التماثيل بسعيها إلى احترام "الثقافة والحساسيّات الإيرانية". ونفت مصادر إيرانية أن تكون إيران طلبت تغطية التماثيل العارية وأنّ ذلك كان اجتهادا من روما.